ابو القاسم عبد الكريم القشيري
125
لطائف الإشارات
وفي الذين لم يؤمنوا . ولمّا قال في حديث الإمامة : « ومن ذرّيتى » من غير إذن منع وقيل له : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) نجح السؤال في صدق الابتهال ؛ فلما فزعا إلى الخضوع في الدعاء أتاهما المدد ، وتحقيق السؤال . « إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ » لأقوالنا « الْعَلِيمُ » بأحوالنا . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 128 ] رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) « مُسْلِمَيْنِ » : منقادين لحكمك حتى لا يتحرك منّا عرق بغير رضاك ، واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك لتقوم بعدنا مقامنا في القيام بحقوقك ، وشتان بين من يطلب وارثا لماله ، وبين من يطلب نائبا بعده يقوم بطاعته في أحواله . « وَأَرِنا مَناسِكَنا » إذ لا سبيل إلى معرفة الموافقات إلا بطريق التوفيق والإعلام . « وَتُبْ عَلَيْنا » : بعد قيامنا بجميع ما أمرتنا حتى لا نلاحظ حركاتنا وسكناتنا ، ونرجع إليك عن شهود أفعالنا لئلا يكون خطر الشّرك الخفىّ في توهّم شئ منّا بنا . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )